ابن الجوزي
281
زاد المسير في علم التفسير
وذلك أنها ترتفع عن النبات إذا ظهر ، فهو معنى قوله تعالى * ( وربت ) * أي ارتفعت وزادت . وقال المبرد : أراد : اهتز نباتها وربا ، فحذف المضاف . قال الفراء : وقرأ أبو جعفر المدني : " وربأت " بهمزة مفتوحة بعد الباء . فإن كان ذهب إلى الربيئة الذي يحرس القوم ، أي : أنه يرتفع ، وإلا ، فهو غلط . قوله تعالى : * ( وأنبتت من كل زوج بهيج ) * قال ابن قتيبة : من كل جنس حسن يبهج ، أي : يسر ، وهو فعيل في معنى فاعل . قوله تعالى : * ( ذلك ) * قال الزجاج : المعنى : الأمر ذلك كما وصف لكم . والأجود أن يكون موضع " ذلك " رفعا ، ويجوز أن يكون نصبا على معنى : فعل الله ذلك بأنه هو الحق . قوله تعالى : * ( وأن الساعة ) * أي : ولتعلموا أن الساعة * ( آتية ) * . ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى وكتاب منير " 8 " ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيام عذاب الحريق " 9 " ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد " 10 " قوله تعالى : * ( ومن الناس من يجادل ) * قد سبق بيانه . وهذا مما نزل في النضر أيضا . * ( والهدى ) * : البيان والبرهان . قوله تعالى : * ( ثاني عطفه ) * العطف : الجانب . وعطفا الرجل : جانباه عن يمين وشمال ، وهذا الموضع الذي يعطفه الإنسان ويلويه عند إعراضه عن المشي . قال الزجاج : " ثاني " منصوب على الحال ، ومعناه : التنوين ، معناه : ثانيا عطفه . وجاء في التفسير : أن معناه : لاويا عنقه ، وهذا يوصف به المتكبر ، والمعنى : ومن الناس من يجادل بغير علم متكبرا . قوله تعالى : * ( ليضل ) * أي : ليصير أمره إلى الضلال ، فكأنه وإن لم يقدر أنه يضل ، فإن أمره يصير إلى ذلك ، * ( له في الدنيا خزي ) * وهو ما أصابه يوم بدر ، وذلك أنه قتل . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله [ تعالى ] : * ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) * وفي سبب نزول هذه الآية قولان : أحدهما : أن ناسا من العرب كان يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولون : نحن على دينك ، فإن أصابوا معيشة ، ونتجت خيلهم ، وولدت نساؤهم ، الغلمان اطمأنوا وقال : هذا دين حق ، وإن لم يجر